الشيخ داود الأنطاكي
207
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
فينعكس ما قاله . والذي يتجه عندي : أن أقوى الحواس ادراكاً الذوق ؛ لأن الرطوبة تنشره وما يؤدي منه متعلق بالظاهر والباطن ، واسرعها ادراكاً البصر ، وكأنه اشتبهت عليه السرعة بالضعف ، ويلي الذوق في الزمن السمع ، لتردد الهواء في التفاريج خصوصاً إِنْ اتسع الغضروف فانّا نشاهد أن الشخص كلما حَلَّق بيده على اذنهِ اشتد سمعه ؛ لكثر ما ينحصر من الهواء ، ويلي البصر في السرعة الشم ، هذا هو التحقيق فيها ، وقد مضى القول في التكيف في التشريح . فهذا ما يتعلق بالظاهرة . واما الباطنة ، فبطلانها اصلًا هو السكتة ونقصها الصرع وتشويشها الاختلاط وإن اعتبرت كلا على حدة فبطلان الخيال عدم التخيل وتشويشه اختلاطه ، وهكذا البواقي ويسمى تشويش الفكر حُمقاً والذكر نسياناً ، وأسبابها الموجبة في آفاتها بخارات الاخلاط من داخل ، وما له كيفية كالخمر والبنج ونحو الضربة وحجامة النقرة من خارج ، وقد مثلت الحكماء قوة العقل في صفائها وتكدرها لقبول انطباع صورة هذه المعقولات بالمرآة في انطباع المحوسات ليس بينهما الا عموم القوة المذكورة ، وقد تكون الآية من حيث هي من قبل قوة واحدة كما يكون تشويش الذهن بتصور مناف كما في الماليخوليا ، وربما كان بمعونة واحدة من الظاهر فأكثر كالعشق فإنه وإن كان من قبل النفس ربما ولده نظر أو سماع ، وقد يكون من قبل اثنين كما قيل في السعال انه من قبل الطبيعة أوّلا يقذف الخلط فتكمل النفسية اخراجه ، وقد تكون البادية هي النفسية كما في العطاس ، فالعوارض لا تبرح مترددة بين الثلاثة افراداً وتركيباً بداية واتماماً ، وهذا البحث إذا اتقن كان هو السبب الأعظم في عدم الخطأ في العلاج وفي رد كل إلى أصله الا أن ملاك الأمر فيه جودة الحدس وصحة الفكر وحسن النظر وطول التأمل . وأما التابع لضرر الفعل